عفيف الدين التلمساني

300

شرح مواقف النفري

التعلق المذكور وأما كونه في وسطهم فإشارة إلى القيومية فإنها إنما تكون في الوسط لتتعلق بوجودها ذوات الممكنات من كل الجهات ، وذكر الوسط إنما هو مجاز عبر به عن نظم شتات الممكنات . قوله : ( وقال لي : لو أخبرتك بكل شيء كان بيننا إخبار يجمعك عليك ) . قلت : يقول لو أخبرتك بمقتضى الاسم القيوم الذي يجمع بحقيقته كل شيء لكنت قد أخبرتك بكل شيء ولم يرد لو أخبرتك بكل شيء على التفصيل ، فإن ذلك لا يمكن فكأنه قال : فلو أخبرتك بالقيومية لكان بيننا إخبار يجمعك عليك . قوله : ( وقال لي : إذا كنت لي فأنت بي وإذا كنت بي فأنت لك ) . قلت : قد شرع يبين ما ذكرناه من معنى القيومية ، فإن قوله كنت بي أي قمت بي وذلك هو معنى القيومية فقوله إذن إنما يراد به إذا كنت لي دل على ظهور حكم أنك بي ، ومن حصلت له هذه الرتبة حصل له أنه لنفسه أي هو مالك نفسه . قوله : ( وقال لي : ما أنت لي في وجودك أوفى منك لي في عدمك ) . قلت : اعلم أن معنى كونك له إنما هو إعراضك أيها العبد عما سواه ، وهذا المقام الذي هو مقام أنك له فيه اعتباران : أحدهما أن تعرض عما سواه وتنسب أن هذا الإعراض فعل هو الذي فعله وهذه صفة من نفسه في اعتقاده موجودة وقد وفي للحق تعالى بإعراضه عما سواه ، فهذا وفاء خاص . والاعتبار الثاني أن يعرض عما سواه ويرى أن ذاته عدم ، وأن هذا الإعراض لم يصدر عنه إنما هو قول الحق تعالى في هذه المرتبة وهذا وفاء آخر : الأول وفاء من هو في وجوده ؛ والثاني وفاء من هو في عدمه ، فقال له تعالى : « ما وفاؤك في وجودك بأعظم من وفائك في عدمك » يعني العكس أعظم وفاء وهو كونه في عدمه . قوله : ( وقال لي : هبك جئتني بما أريد ورضيت ، كيف لك بعلمي بما لو بلوتك بما لم أبتلك به ماذا تكون صانعا ) ؟ قلت : هذا التنزل من تمام الذي قبله ، وهو إظهار وفاء من كان في وجوده وفاء ناقص ، وقد بين وجه نقصه بصفة لا تكون لمن وفي للحق تعالى وهو في